الشيخ فاضل اللنكراني

16

دراسات في الأصول

وأشكل عليه الإمام قدّس سرّه « 1 » : أوّلا بأنّ خروج الظنّ الانسدادي على الحكومة عن دائرة القطع ليس بتامّ ؛ إذ لو كان مراده من القطع العلم التفصيلي فلا يبقى مجال للبحث عن العلم الإجمالي في مبحث القطع ، وإن كان مراده منه الأعمّ من العلم التفصيلي والإجمالي فلا يصحّ عدّ الظنّ الانسدادي من القسم الثاني ، فإنّ أساس دليل الانسداد هو العلم الإجمالي . وثانيا : أنّ الأولى من كلامه جعل الملتفت إليه عنوان الوظيفة حتّى لا يبقى مجال للتقسيم ؛ إذ المجتهد قاطع بالوظيفة دائما حتّى في مورد جريان الأصول العقليّة كالبراءة والتخيير . ويرد عليه إشكال آخر ، هو : أنّه يستفاد من كلامه قدّس سرّه في بحث الظنون الخاصّة أنّ الشارع في باب الأمارات لا يعمل عملا سوى جعل الحجّيّة لها بمعنى المنجّزيّة والمعذّريّة ، ولا يكون فيها من جعل الحكم الظاهري أثر ولا خبر ، إلّا في مورد جريان أصالة الطهارة والحلّيّة والاستصحاب على القول بجعل الحكم المماثل ، وفي مورد أصالة البراءة لا يكون سوى رفع الحكم حسب حديث الرفع ، فكيف يمكن أن يكون الملتفت إليه أعمّ من الحكم الواقعي والظاهري ؟ ! ثمّ قال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 2 » : وإن أبيت التقسيم إلّا عن كونه ثلاثيّا ، فالأولى أن يقال : إنّ المكلّف إمّا أن يحصل له القطع أو لا ، وعلى الثاني إمّا أن يقوم عنده طريق معتبر أو لا ؛ لئلّا يتداخل الأقسام فيما يذكر لها من الأحكام ، ومرجعه على الأخير إلى القواعد المقرّرة عقلا أو نقلا لغير القاطع ومن يقوم

--> ( 1 ) تهذيب الأصول 2 : 7 . ( 2 ) كفاية الأصول 2 : 5 .